السيد البجنوردي

392

منتهى الأصول ( طبع جديد )

أن يكون مراد القائل أكرم ماهية زيد أو الجائي هو ذلك ؟ وأمّا ما ذكر : من أنّ متعلّق الطلب هي الماهية التي في الذهن لكن لا بما هي في الذهن حتّى يكون من قبيل الكلّي العقلي الذي لا ينطبق على الخارجيات ؛ لأنّ الماهية بهذا القيد لو وجدت في الخارج لزم أن ينقلب الذهن خارجا أو بالعكس ، ولا بما هي هي ؛ لأنّه ليست إلّا هي لا مصلحة ولا مفسدة فيها حتّى تكون متعلّقا للأمر والنهي ، ولكن بما هي خارجية وأنّها عين الخارج ، فبهذا الاعتبار تقع متعلّقة للإرادة والطلب . ففيه : أنّ هذه العبارات لا تغيّر الواقع عمّا هو عليه ، فإن أراد استاذنا المحقّق قدّس سرّه من هذه العبارات أنّ الذي هو متعلّق الطلب هو وجود الماهية فهو ، وإلّا فالماهية بأيّ وجه لوحظت ليس فيها مصلحة ولا مفسدة ، والماهية الخارجية أيضا مثل الذهنية اعتبارية . والذي له الأثر هو الوجود الخارجي ، وإلّا فالماهية محفوظة في كلتا نشأتي الذهن والخارج ، ولا تتغيّر عمّا هي عليها ، فإنّ الذات والذاتيات محفوظة في أنحاء الوجودات ، واختلاف الآثار في الوجودين مع انحفاظ الذات فيهما أحد الأدلّة على أصالة الوجود . فلا بدّ ولا مناص إلّا من القول بأنّ متعلّق الإرادة والطلب هو الوجود الخارجي لكن بصورتها الذهنية ، حتّى لا تلزم تلك المحاذير المذكورة . وإذا كان الأمر كذلك فأنت تدري بأنّ المصلحة لا تقوم بخصوصيات الوجودات ، بل الأثر لذلك الوجود السعي ؛ أي هذا السنخ من الوجود والماهية النوعية حدّ لذلك السنخ . فالأثر الذي ينسب إلى ذلك النوع وتلك الماهية هو في الحقيقة أثر ذلك السنخ من الوجود ، وإلّا يلزم أن تكون الماهية أصيلة ، ومعلوم أنّ نسبة الطلب والإرادة إلى المصلحة والملاك كنسبة المعلول إلى علّته .